الشيخ محمد الصادقي

203

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « القيوم » فيعول المبالغة القمة من القيام ، قياما في مربعة الجهات رابعتها التقدير ومنه الهداية « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » فهو قيوم في ذاته وقيوم لخلقه تكوينا وتشريعا وتقديرا ، فلا قيوم إلّا هو كما لا حي الا هو إذ لا اله إلّا هو الحي القيوم . فمن قيوميته في ذاته سرمديته بأزليته وأبديته وغناه المطلق في ذاته . ومن قيوميته في صفات ذاته انها عين بعض كما هي عين ذاته ، دون قوام بعضها ببعض ثم قوامها ككل بذاته قضية التركب فالحاجة فالحدوث في ذاته وصفاته . ومن قيومية في رحمتيه رحمانية ورحمية قيامه بالقسط « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . قائِماً بِالْقِسْطِ » ( 3 : 18 ) قسطا يحلق على كل أقساط الخلق والتقدير والتدبير ، ومنه قيامه على كل نفس بما كسبت « أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . . . » ( 13 : 33 ) وقياما على العباد بمصالحهم ، وحيطة عليهم بما يكسبون ، وحفظه لهم فيما يكسبون : « هو القاهر على عباده ويرسل عليكم حفظة . . . » ( 6 : 16 ) حفظة يحفظونهم بأمر اللّه : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 12 : 11 ) وكما يحفظون الأعمال : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » ( 82 : 10 ) . لذلك فقد « عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » في كل المواجهات والوجوه دون إبقاء في وجه من الوجوه ، وهنا « القيوم » وصفا للحي كما هو وصف للّه يجعل كافة عوامل الموت والحياة والفقر والغنى خارجة عن ذاته وصفاته جلت عظمته ، فهو « الله : الحي - الله : القيوم - الحي : القيوم » . ولزام قيوميته تعالى عدم تبعضه وتركبه في ذات صفات ، وعدم قيامه في موضوع أو مادة أو صورة ، ولا في زمان أو مكان أو ايّ كان .